الشيخ حسن المصطفوي
172
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فهذه الآيات الكريمة ونظائرها تدلّ على أنّ التعدّى والتقصير في إجراء الحدود والأحكام وفي رعاية الحقوق : هو الظلم . وأمّا الظلم في مورد اللَّه تعالى : فهو التقصير في رعاية شأنه ومقامه وصفاته الجلاليّة والجماليّة ، وفيما يستحقّ له من التوحيد ، كما في : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ِ ) * - 6 / 21 . * ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * - 31 / 13 فالظلم من حيث الشدّة والعظمة : هو الظلم في حقّ اللَّه عزّ وجلّ : وتضييع حقوقه وعدم رعاية حدوده وشأنه ، وعلى هذا يعبّر في الآيتين بقوله تعالى - . * ( وَمَنْ أَظْلَمُ ) * - . * ( لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * . وأمّا من جهة ظهور أثره في نفس الظالم : فظلم في مورد نفسه مستقيما أو غير مستقيم ، فانّه يكشف عن الجهل الشديد والغفلة التامّة ، حيث إنّه يظلم نفسه ، مع كونه أحبّ الأشياء عنده . وأمّا الظلم في مورد الناس : وهو تضييع حقوقهم في أنفسهم أو في أهلهم وأموالهم وأعراضهم ، وهذا من المعاصي الكبيرة ومن الذنوب الَّتى لا تغفر : * ( وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ) * - 25 / 37 . * ( وَا للهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * - 9 / 19 . * ( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) * - 3 / 192 . * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * - 42 / 42 وأمّا حصول الظلم في الطبيعة من دون توسّط إرادة : فكما في : * ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْه ُ شَيْئاً ) * - 18 / 33 أي ولم تكن الجنّتان ظالمتين لصاحبهما بتضييع حقوق وجبت عليهما في مورد اشجارهما وأثمارهما طبيعة . وإفراد الضمير باعتبار كلمة - كلتا ، وإشارة إلى أنّهما في ذلك الجريان كجنّة واحدة . وأمّا الظلم المطلق : فهو تضييع حقوق فيما بينه وبين اللَّه وبين الناس ،